مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

35

تفسير مقتنيات الدرر

وقيل : ليست الباء زائدة لأنّ معنى الآية لا تهلكوا أنفسكم بأيديكم فكيف تكون زائدة . قيل في معناه : وجوه أحدها لا تهلكوا أنفسكم بأيديكم بترك الإنفاق في سبيل اللَّه فيغلب عليكم العدوّ عن ابن عبّاس وجماعة من المفسّرين . والوجه الآخر أي لا تركبوا المعاصي باليأس عن المغفرة عن البراء بن عازب وعبيدة السلمانيّ . والوجه الآخر في معنى الآية لا تقتحموا الحرب من غير نكاية العدوّ ولا قدرة لكم على دفاعهم . والوجه الرابع ولا تسرفوا في الإنفاق الَّذي يوجب هلاك النفس . ويقرب منه ما روي عن أبي عبد اللَّه لو أنّ رجلا أنفق ما في يده في سبيل اللَّه ما كان أحسن ولا رفق لقوله تعالى : « وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » * ( [ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّه َ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ] ) * أي تفضّلوا على الفقراء . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 196 ] وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّه ِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّه ُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِه ِ أَذىً مِنْ رَأْسِه ِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُه ُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَاتَّقُوا اللَّه َ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه َ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 196 ) . بيّن سبحانه فرض الحجّ والعمرة على العباد بعد بيانه فريضة الجهاد فقال : * ( [ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ] ) * أي أتمّوهما بحدودهما ومناسكهما ففرض على من استطاع وتمكّن والمعنى أقيموهما إلى آخر ما فيهما من الأحكام * ( [ لِلَّه ِ ] ) * أي أقصدوا بهما التقرّب إلى اللَّه ، والعمرة واجبة عندنا مثل الحجّ وعند الشافعيّ أيضا واجبة خلافا لأبي حنيفة فإنّها عنده سنّة . وأركان أفعال الحجّ : النيّة والإحرام والوقوف بالمشعر وطواف الزيارة والسعي بين الصفا والمروة وأمّا الفرائض الَّتي ليست بأركان : التلبية وركعتا الطواف له وطواف النساء وركعة الطواف له ، وأمّا المسنونات فمذكورة في كتب الفقه . وأركان العمرة : النيّة والإحرام وطواف الزيارة والسعي وأمّا ما ليس بركن من فرائضها فالتلبية وركعة الطواف له وطواف النساء وركعة الطواف له . وأمّا المتمتّع بالحجّ هو أن يعمر في أشهر الحجّ ثمّ يحلّ وتمتّع بالإحلال بأن يفعل ما يفعل المحلّ ثمّ يحرم